الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
66
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الوحيد الذي يتكون من قوى مختلفة ، مادية ومعنوية ، جسمية وروحية ، وينمو وسط المتضادات ، وله استعدادات غير محدودة للتكامل والتقدم . وهناك حديث معروف للإمام علي ( عليه السلام ) وهو شاهد على ما نقول ، إذ يقول فيه ( عليه السلام ) : " إن الله عز وجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة ، وركب في البهائم شهوة بلا عقل ، وركب في بني آدم كلتيهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم " ( 1 ) . وهنا يبقى سؤال واحد : هل أن جميع البشر أفضل من الملائكة ، في حين يوجد بين البشر الكفار والمجرمون والظالمون ، وهؤلاء يعتبرون من أسوأ خلق الله . . . بعبارة أخرى : هل أن كلمة ( بني آدم ) في الآية تنطبق على جميع البشر أم على قسم منهم ؟ يمكن تلخيص الإجابة على هذا السؤال في جملة واحدة هي : نعم جميع البشر أفضل ، ولكن بالقوة والاستعداد ، يعني أن الجميع يملك الأرضية ليكون أفضل ، ولكنهم إذا لم يستفيدوا من هذه الأرضية والقابلية المودعة فيهم ، وسقطوا في الهاوية ، فإن ذلك يكون بسببهم ويعود عليهم فقط . وبالرغم من أن أفضلية الإنسان هي في المجالات المعنوية والإنسانية ، ولكن بعض العلماء ذكر أن الإنسان قد يكون أقوى من سائر الإحياء حتى من جهة القوة الجسمية بالرغم من أنه يعتبر ضعيفا في مناحي أخرى . " الكسيس كاريل " مؤلف كتاب ( الإنسان ذلك المجهول ) يقول في كتابه واصفا قدرات الإنسان : " ان جسم الإنسان من المتانة والإحكام والدقة بحيث أنه يقاوم كل أشكال التعب والعقبات التي يتعرض لها الوجود الإنساني من قلة غذاء ، وسهر وتعب ، وهموم زائدة ، وأشكال المرض والألم والمعاناة ، وهو في ثباته ومقاومته للأشكال الآنفة يبدي استعدادا استثنائيا يبعث على الحيرة
--> 1 - نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 188 .